وزير المالية في حوار شامل ل«26سبتمبر»:

 
فريق عمل يتابع تطورات الأزمة المالية العالمية على مدار الساعة
{ ضبط الإنفاق يتركز على الإنفاق غير الحتمي مثل السيارات والأثاث وبدل السفر والقرطاسية والزيوت والوقود
{ أولويات عام 2009م تحريك الموارد غير النفطية واستكمال تنفيذ استراتيجية إصلاح الإدارة المالية
{  تعديلات قانونية لترشيد الإعفاءات الجمركية وإعادة تشكيل اللجنة الوزارية لمكافحة التهريب
{ لم يعد للمالية أي دور في الإبتعاث إلى الخارج وبعض المشاكل أساسها إصدار قرارات إيفاد دون مخصصات مالية{ طالبنا في قمة الكويت بتنفيذ الآلية التعويضية للبلدان التي تتضرر من تطبيق اتفاقية المنطقة الحرة العربية الكبرى


ما تزال العاصفة المالية العالمية لم تهدأ بعد ، وما يزال التكهن بآثارها على الدول والتكتلات الإقتصادية والدول النامية غير معروف بالتحديد . غير أن الدول ومنها اليمن أعلنت حالة الطوارئ وإستنفرت كل قواها للتصدي لهذا الزلزال بإتخاذ خطوات تقشفية وتقييدية لمواجهة النقص في الموارد ، ولأن أزمة اليمن مزدوجة كونها من الدول النامية وتعتمد على النفط كمورد أساسي وأيضا على الدعم والمساعدات الخارجية فإن حساسية الوضع تلقي بظلالها على مجمل الأوضاع المالية والإقتصادية . وفي حواره مع "26 سبتمبر" قدم الأخ الأستاذ نعمان طاهر الصهيبي وزير المالية شرحا تفصيليا لأبعاد الأزمة وكيفية تعامل الحكومة معها ، والإجراءات المتخذة أخيرا لضبط الإنفاق غير الحتمي . تحدث الأخ الوزير عن قرارات مجلس الوزراء الخاصة بترشيد النفقات خلال موازنة السنة الحالية وأكد مجددا أنها إجراءات قانونية سليمة تضمنتها قوانين ربط الموازنة العامة نفسها في توضيح شاف لمن يثيرون الجدل حول هذا الأمر ، كما إستعرض البنود المحددة للتخفيض والتي لن تكون على حساب الخدمات الحكومية . وكان اللقاء فرصة لطرح العديد من التساؤلات على طاولة وزير المالية ومنها أزمة مخصصات الطلاب المبتعثين إلى الخارج وما تم تنفيذه في برنامج فخامة الرئيس الانتخابي وخطة العام الجديد ، وأيضا قضايا تتصل بالتهريب وتفعيل مكافحته والإعفاءات الجمركية وتأثيرها على موارد الدولة ، والتنمية المحلية وقرارات قمة الكويت الاقتصادية وتأثير إنضمام اليمن إلى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى . وفيما يلي نص الحوار:

  أجرى الحوار :
  إبراهيم العشماوي
> هل يتوفر لديكم تقييم حديث لتداعيات وآثار الأزمة المالية العالمية وتراجع أسعار النفط على اليمن في الوقت الحاضر؟، وهل هناك أرقام وتوقعات في هذا الشأن ؟
>>  من الواضح أن موضوع الأزمة العالمية والخروج منها لم تظهر في الأفق بعد   وأصبح مؤكدا الآن دخول اقتصاديات الدول الكبرى ، ومن ثم الاقتصاد العالمي  في مرحلة ركود وكذا تراجع توقعات معدلات النمو العالمي  . وتطور تداعيات الأزمة ، وتحولها من أزمة مالية إلى أزمة اقتصادية عالمية ، يستلزم المتابعة المستمرة ودراسة تلك التطورات وتداعياتها، والسيناريوهات المحتملة  لهذه الأزمة  واحتمالات تأثيرها على اقتصاديات الجمهورية اليمنية . ولقد عملت الحكومة  ومنذ الوهلة الأولى لبروز تداعيات الأزمة المالية العالمية ، على دراستها وتقدير آثارها على اقتصاديات بلادنا ، وشكلت لجان وزارية لهذا الغرض وهناك متابعة مستمرة للموضوع على أعلى المستويات في الدولة والحكومة . وبالنسبة لنا في وزارة المالية  فقد قدمنا عدداً من التقارير لمجلس الوزراء عن آثار الأزمة على معطيات الموازنة العامة للدولة ، واتخذت الحكومة عدداً من القرارات التي تعمل على تخفيف الآثار السلبية للأزمة  وأهمها  قرار مجلس الوزراء رقم (467) لسنة 2008 والذي ألزم كافة وحدات الموازنة العامة للدولة والقطاعين العام والمختلط تنفيذ إجراءات  ضبط الإنفاق المنصوص عليها في القرار ، ولاشك أن موضوع تراجع أسعار النفط العالمية  وانخفاضها إلى مستويات قياسية مقارنة بمستوياتها خلال العام الماضي تؤثر بشكل كبير على معطيات الموازنة ، ونحن نقوم بالمتابعة المستمرة للتطورات في هذا الجانب من خلال  فريق عمل يقوم على مدار الساعة بمتابعة تطورات الأزمة على الساحتين الدولية والوطنية .

معالجات
> أعلنت الحكومة عن إجراءات لمعالجة آثار الأزمة المالية تضمنت 35 إجراءً  عكست نفسها على الموازنة العامة .. ما مدى التزام الجهات المعنية بها ؟  وكيفية الرقابة على ذلك التنفيذ ؟
>>  سبق أن أشرت إلى قرار مجلس الوزراء رقم (467) بهذا الشأن  ، واسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة لتوضيح الخلفية التاريخية  لتطور الموازنة العامة للدولة بشكل عام خلال الأعوام الثلاثة الماضية ، حيث ان إدراك ذلك يجعل من السهولة إدراك أهمية قرار مجلس الوزراء بضبط الإنفاق . فالسنوات الثلاث الماضية 2006 – 2008 شهدت توسعاً كبيراً في الإنفاق العام  من مبلغ 419ر1 مليار ريال في عام 2006 إلى أكثر من 2 تريليون ريال مع نهاية عام 2008 ، وهذا التوسع كان ضروريا لحفز الأنشطة الاقتصادية  في البلاد ، وحتمته  الظروف السياسية والاجتماعية خلال تلك السنوات . حيث شهد الإنفاق الجاري زيادات كبيرة ناتجة من  تنفيذ الزيادات المقرة في هيكل الرواتب والأجور في إطار استراتيجية الأجور والمرتبات ، وتم أيضاً تنفيذ زيادات في حالات الضمان الاجتماعي وكلفتها كبيرة ، وتم استيعاب كافة حالات العائدين إلى الخدمة العامة ، كل ذلك اثر في حجم فاتورة الأجور والمرتبات والتي تمثل إنفاقاً حتمياً لايمكن المساس به ،، وتزامن ذلك مع وصول نفقات دعم المشتقات النفطية خلال عام 2008 فقط لمستويات قياسية حوالي 790 مليار ريال ، مما استهلك بشكل كبير الزيادة في قيمة النفط لعام 2008 والناتجة عن ارتفاع أسعار النفط العالمية .  كما أن الإنفاق الاستثماري شهد أيضاً تحقيق زيادات ملحوظة خلال نفس الفترة ، ليصل في عام 2008 إلى أكثر من مبلغ 443 مليار ريال ، مقارنة بمبلغ 274 مليار ريال في عام 2006 ، ويدخل في ذلك الزيادة الكبيرة في الدعم المركزي للنفقات التنموية للسلطة المحلية والتي تصل نسبتها إلى أكثر من 300% ... ويجب هنا ملاحظة أن التوسع في الإنفاق العام مثل نفقات حتمية وضرورية في جانب الإنفاق الجاري ، مع التركيز على زيادة الإنفاق الاستثماري لأهمية تعزيز الأنشطة الاقتصادية ، وكل ذلك أمكن تنفيذه وتمويله من مصادر غير تضخمية وفي حدود مستويات عجز الموازنة المخططة والمقرة من مجلس النواب.
وفي الوقت الراهن ، ومع التراجع المستمر في كميات انتاج النفط ، المصحوب بانخفاض كبير في أسعار النفط العالمية والتي وصلت إلى مستويات دنيا غير متوقعة ، واثر ذلك في كميات نفط الكلفة ، كل ذلك أثر سلباً على حصة الدولة من عائدات النفط ، وبالتالي على عائدات الموازنة من إيرادات النفط والتي تمثل المصدر الأساسي لتمويل النفقات العامة ، وأصبح من الواضح لدى الحكومة عدم إمكانية تنفيذ موازنة عام  2009 في صورتها التي قدمت إلى مجلس النواب ، وكان ذلك متوقعاً عند بدء مجلس النواب لمناقشة مشروع الموازنة ، ولذلك تضمنت قوانين ربط الموازنة نصوصاً واضحة تفوض الحكومة بموجبها باتخاذ التدابير اللازمة لخفض النفقات بما يتلاءم مع تدفق الموارد في حالة استمرار تراجع أسعار النفط الخام عن المقدر بالموازنة ، وبما يحافظ على استمرارية الوضع المالي .  
والآن نتحدث عن قرار ضبط الإنفاق والذي اتخذ على مستوى الحكومة بالكامل ويأتي انعكاسا لانخفاض أسعار النفط العالمية عن السعر المخطط بالموازنة عند 55 دولار للبرميل. كما أن الموازنة المقرة من مجلس النواب تضمنت عجزا بمبلغ 427 مليار ريال ، إلا أن الحكومة بادرت باتخاذ هذا القرار لمعالجة آثار الانخفاض في إيرادات النفط والتي هي المصدر الرئيسي للموازنة ، ونتوقع التزام كامل ببنوده من كافة الجهات المعنية ، وسيتم مراقبة تنفيذه من خلال أجهزة الرقابة المختلفة . ويجب في هذا الإطار أن أشير إلى القرار آنف الذكر جاء بعد مراجعة دقيقة لأوجه الإنفاق التي يمكن تخفيضها ، وخاصة فيما يتعلق بالنفقات الاستثمارية ، وكانت توجيهات فخامة الأخ رئيس الجمهورية بهذا الشأن قوية تؤكد على ضرورة قيام الحكومة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بتخفيف آثار الأزمة وبما لا يؤثر على الأنشطة التنموية في البلاد ، وجوهر قرار مجلس الوزراء بضبط الإنفاق يؤكد على مايلي:
أولا : عدم المساس بمخصصات المرتبات والأجور على الإطلاق ، وكذا عدم المساس بمخصصات أوجه الإنفاق الحتمي الأخرى مثل الإيجارات ، والغذاء والكساء لأفراد القوات المسلحة والأمن ، أو مستحقات حالات الضمان الاجتماعي  وبرامج شبكة الأمان الاجتماعي المختلفة.
ثانيا : إدراك الحكومة أهمية استمرار تنفيذ مشاريع البرنامج الاستثماري قيد التنفيذ ، ولهذا لم يمس القرار اعتماداتها على الإطلاق ، كما أن الحكومة ملتزمة بتنفيذ كافة المشاريع التي يتم تنفيذها بتمويل مشترك محلي وخارجي، وهناك موضوع المشاريع الإستراتيجية والتي رصدت لها اعتمادات في موازنة هذا العام والتي بالطبع لن تمس لأهميتها الإستراتيجية .
ثالثا : أن عمليات الخفض في بنود الإنفاق ركزت بشكل أساسي على بنود الإنفاق غير الحتمي مثل وسائل النقل ، والأثاث ، وبدل السفر ، والقرطاسية والزيوت والوقود . ونعتقد أن الأرصدة المتبقية بعد الخصم في موازنة الجهات للإنفاق الجاري إذا ما تم استخدام مخصصاتها بشكل سليم   أنها ستكون كافية إذا ما أخذنا في الاعتبار أنها شهدت زيادات كبيرة خلال الثلاث السنوات الماضية ، وبالتالي فإن موضوع الخفض يمثل إجراءً ضرورياً للوصول بعجز الموازنة إلى الحدود الآمنة .

المشاريع والإستثمارات
>  ماهي التأثيرات المحتملة للتقشف الحكومي وتقييد الموازنة على تمويل المشاريع الضرورية والاستثمارات الحكومية؟ وهل ستطال آثارها تطبيق إستراتيجية الأجور والمرتبات في مراحلها اللاحقة؟ 
>> سبقت الإشارة أن الحكومة مدركة ، في ظل تطورات الأزمة الاقتصادية العالمية ، أهمية الاستمرار في تنفيذ المشاريع الحكومية المختلفة ،  ولذلك فإن المشاريع الاستثمارية قيد التنفيذ ، وكذا المشاريع الإستراتيجية أو تلك الممولة بتمويل مشترك لن تمس اعتماداتها على الإطلاق ،  وفيما يخص إستراتيجية الأجور فقد تم تطبيق المرحلتين الأولى والثانية والتي اشترط القانون  رقم 43 لسنة 2005 أن يواكب تنفيذ المراحل المختلفة إصلاحات جوهرية ، وحتى الآن لم تستكمل ، ونتمنى على كل الجهات أن تضطلع بدورها في هذا الشأن ، وخاصة فيما يتعلق بالاختلالات الهيكلية في كشوفات الرواتب في ضوء نتائج تطبيق نظام البصمة والصورة البيولوجية . 

برنامج الرئيس
>  ما مدى تنفيذ وزارة المالية لبرنامج فخامة الأخ رئيس الجمهورية الانتخابي خلال العام 2008 وخصوصاً على صعيد مكافحة الفساد وحماية المال العام ؟ وما هي خطط وأولويات وزارة المالية في السنة الجديدة 2009 ؟
>> لقد تضمن البرنامج الانتخابي لفخامة الأخ/ رئيس الجمهورية (حفظه الله)  العديد من المهام الهامة المرتبطة بنشاط وزارة المالية ، وذلك  يعود بشكل أساسي إلى طبيعة الدور الذي تلعبه وزارة المالية في وضع وتنفيذ السياسات المالية كأداة رئيسية في توجيه وإدارة الاقتصاد بما يتفق وتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصاديين المنطلقين من تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية شاملة ومستدامة . وانطلاقاً مما سبق فقد عمدت وزارة المالية إلى تنفيذ العديد من السياسات والإجراءات التي تعمل على تحقيق أهداف البرنامج الانتخابي لفخامة الأخ/ رئيس الجمهورية . وقد تم ترجمة تلك الأهداف في إستراتيجية إصلاح إدارة المالية العامة ، وفيما يلي أهم ما تم تنفيذه :-
-  تنفيذ إستراتيجية الأجور والمرتبات والتي تهدف إلى تحسين مستوى معيشة العاملين في الجهاز الحكومي .
-  تعزيز مبدأ الشفافية في العمل المالي ، وتوفير قاعدة البيانات والمعلومات عن النشاط المالي بصفة شاملة ودورية من خلال إصدار نشرة إحصائية مالية حكومية بصفة فصلية والحسابات الختامية وتقارير المتابعة والتقييم ونشر كل ذلك بمختلف الوسائل المتاحة بما في ذلك عبر موقع وزارة المالية في الشبكة العالمية ، وبما يساهم في تعزيز الشفافية والمساءلة المالية . 
-  استكمال إدخال أنظمة المعلومات ، مثل (نظام الأسيكودا) في مصلحة الجمارك ، وبرنامج حوسبة النظام المالي والمحاسبي في وزارة المالية ، وكل تلك الأنظمة تعمل على تبسيط الإجراءات ، وبالتالي مكافحة مكامن الفساد المرتبط بالتعقيدات الإدارية ، كما يتم في الوقت الراهن العمل على إدخال نظام المعلومات الخاص بمصلحة الضرائب.
-  التوسع في منح صلاحيات الإنفاق ، وتعزيز اللامركزية المالية وخاصة فيما يتعلق بدور السلطة المحلية في إعداد وتنفيذ موازناتها .
- البدء بالتطبيق الكامل لقانون الضريبة العامة على المبيعات وفقاً لآليات سهلة ومبسطة تم الاتفاق عليها مع القطاع الخاص ، كما تم تفعيل قانون المناقصات والمشتروات الحكومية ، والعمل على تقديم مشاريع التعديلات القانونية لعدد من القوانين الضريبية والجمركية مثل ( قانون التعرفة الجمركية وقانون الجمارك ، وقانون ضرائب الدخل والذي يقضي بتخفيض نسبة الضريبة إلى 20% بدلاً عن النسبة الحالية 35%) 
- إعادة هيكلة النفقات العامة ، ورفع كفاءتها ، والتركيز على أولويات الإنفاق ، وتعزيز ارتباط الموازنة بأولويات إستراتيجية النمو والتخفيف من الفقر من خلال رفع حجم ونسبة النفقات الاستثمارية ومخصصات الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة .
- توفير فرص عمل جديدة للشباب من خلال اعتماد تعزيز مخصصات برامج شبكة الأمان الاجتماعي ، وخاصة برامج ومشاريع الأشغال العامة كثيفة العمالة والتي تهدف في نفس الوقت إلى حفز التنمية المحلية وكذا تنفيذ مخصصات الموازنة الوظيفية للعام الماضي 2008م.
-  رفع النفقات الاستثمارية والمساهمات الرأسمالية الموجهة لمشاريع البنى التحتية للاقتصاد , كالطرق والموانئ والمطارات والكهرباء والمياه والصرف الصحي . وقد سبق التوضيح في حجم الزيادة في النفقات الاستثمارية خلال الأعوام الثلاثة الماضية .
وبالنسبة لأولوياتنا في العام 2009 ، فسترتكز على  تأمين الموارد المالية اللازمة لتمويل تقديم الخدمات العامة ، وبما يعمل على تحقيق النمو المستدام ، ولتحقيق ذلك ، تستهدف السياسات المالية تحريك الموارد غير النفطية من خلال  مراجعة القوانين الضريبية والجمركية وتعديلها بما يجعلها متواكبة مع التطورات التي تشهدها بلادنا ، وخاصة فيما يتعلق بتشجيع الاستثمار ، وتحفيز النمو المعتمد على دور القطاع الخاص . كما  نعمل في نفس الوقت على استكمال تنفيذ إستراتجية إصلاح الإدارة المالية والعمل على إعداد مشروع الموازنات العامة للعام القادم 2010 م في ضوء التطورات المالية والاقتصادية على الساحتين الدولية والوطنية . وأجدها مناسبة هامة لأدعو كل زملائي من المسؤولين إلى التفاعل الكامل مع وزارة المالية ، والقيام بتنفيذ قرارات مراجعة وضبط الإنفاق الذي يطال أوجه الإنفاق غير الحتمي ، ولا يستهدف تقليص الخدمات ، أو يكون مبرراً للتقاعس عن أداء جميع موظفي الدولة لواجباتهم .  كما أدعو كل الأخوة رجال الأعمال في المرحلة الراهنة أن يقوموا بواجباتهم نحو الوطن ، بما في ذلك الالتزام الطوعي بتنفيذ القوانين الضريبية وتسديد ما عليهم من مستحقات ضريبية وجمركية أولاً .

التهريب
>  يشكل التهريب عائقا كبيراً أمام الاقتصاد الوطني ، وهناك لجان عليا حكومية .. هل تعتقدون أن الحكومة نجحت في الحد من هذه الظاهرة ؟ وما هو المطلوب برأيكم لتفعيل آليات مكافحته ؟
>> تبذل الحكومة جهوداً كبيرة في مكافحة ظاهرة التهريب نظراً لأضرارها الاقتصادية الكبيرة ، ونعتقد ، بل ونجزم أن التهريب لازال يمثل فاقداً كبيراً في موارد الخزينة العامة ، بالإضافة إلى مخاطره البيئية والصحية على المجتمع . ونعمل حاليا على إعادة تشكيل اللجنة الوزارية  لتتضمن كافة هيئات الرقابة والضبط وكذا إدماج مصلحة خفر السواحل ضمن قوام اللجنة ، كما نستهدف من إعادة تشكيل اللجنة ضمان تحقيق أكبر قدر من التنسيق بين الجهات المختلفة ، ونتمنى مع  تفاعل كل الأجهزة في الحكومة ، وفي الدفاع والأمن وهيئات الضبط القضائية أن نحد من مستوى هذه الظاهرة .

الاعفاءات الجمركية
>  نسمع كثيرا عن أن الإعفاءات الجمركية لجهات حكومية ينعكس سلباً على موارد الدولة .. ما هو دور وزارة المالية والمعالجات المقترحة في هذا الصدد؟
>> لاشك أن الإعفاءات الجمركية بشكل عام - وليس فقط الممنوحة لجهات حكومية - تنعكس سلبا على موارد الدولة ، ويكتنفها الكثير من السلبيات ،  والحكومة بشكل عام ، ووزارة المالية بشكل خاص مدركة هذا الموضوع ،  ودور وزارة المالية محوري باعتبارها المسؤولة عن وضع السياسات العامة المرتبطة بالموارد العامة ، ولهذا تعمل الوزارة  حالياً ، وبالتنسيق مع الجهات المعنية المختلفة ، على الانتهاء من مشروع التعديلات القانونية اللازمة لمعالجة موضوع ترشيد الإعفاءات الجمركية  بصورة واضحة وشفافة ، بما في ذلك إلغاء كافة الإعفاءات الجمركية الممنوحة للجهات الحكومية ، والتي يعتقد بأنها تستخدم استخداماً سيئاً يفقد الخزينة مبالغ كبيرة جداً .

مخصصات المبتعثين
> كثيراً ما يتردد الجدل بشأن تحويل المخصصات المالية للطلاب اليمنيين في الخارج وتأخرها مما يتسبب في تعثر دراستهم .. ما تعليقكم حول ذلك ؟
>> أولاً لم يعد لوزارة المالية أي دور في عملية اعتماد حالات الابتعاث للخارج أو تنزيل أي من الحالات ، وهناك اعتماد يصل إلى حوالي تسعة مليارات ريال لوزارة التعليم العالي ، ويتم التفويض بهذا الإعتماد بصورة دورية في إطار نظام التفويضات المالية التي بدأ تنفيذها خلال العام المالي 2007 ، ويقتصر دور الوزارة على تلقي البيانات من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عما تم إضافته أو تنزيله ،  وكذا حالات الخريجين ، وهذه يتم مراجعتها مع الأخوة في وزارة التعليم العالي ، والجهات الحكومية الأخرى كالجامعات ، أما بالنسبة للحالات القائمة فتقوم وزارة المالية بالتفويض بمستحقاتها بشكل كامل أولاً بأول بداية كل ربع .  وربما الجدل منشؤه أن هناك عدداً محدوداً من الطلاب المتعثرين في دراستهم أصلا والذين تقوم الجهات المعنية بتوقيف أو تنزيل مستحقاتهم لطول المدة التي مرت منذ تواريخ ابتعاثهم والتي تزيد عن الحد الأقصى المسموح به في إطار قانون البعثات  ، إضافة إلى أن هناك قرارات إيفاد تصدر ولا يوجد لها مخصصات مالية لمواجهتها ، ويفترض عدم إصدار أي قرار ما لم يكن هناك تمويل مالي معتمد له .

التنمية المحلية
>  تمثل التنمية المحلية غاية لتطوير تجربة السلطة المحلية .. كيف تقيمون التجربة خصوصاً في مجال تعزيز اللامركزية المالية وحشد الموارد المحلية ؟
>> لاشك أن تجربة السلطة المحلية في بلادنا تستهدف التنمية المحلية الشاملة في مختلف محافظات الجمهورية ، واستهداف تحقيق التنمية المحلية الشاملة يمثل أحد المرتكزات التي بنيت عليها موازنة العام الحالي 2009 ، وهذا تم التأكيد عليه في بيان الموازنة من خلال البناء على الخبرات المكتسبة في تجربة السلطة المحلية ومضاعفة جهود التنمية المحلية في الجانب الاستثماري والخدماتي بغرض توفير فرص العمل والحد من البطالة ، وتعزيز دور السلطة المحلية في توفير المتطلبات المادية والبشرية اللازمة وتحسين البنية الأساسية في الوحدات الإدارية واستكمال عملية البناء المرفقي والمؤسسي للوحدات الإدارية ، في ضوء التطورات الأخيرة الهادفة لتوسيع صلاحيات السلطة المحلية ودعم وتعزيز دور المشاركة الشعبية .  وخاصة فيما يتعلق بالموارد المحلية وإعطاء دور أكبر للسلطة المحلية في الرقابة على تنفيذ المشاريع الإنمائية بشكل خاص ، وعلى تنفيذ الموازنات المحلية بشكل عام .  ولذلك فإن الانتقال إلى نظام الحكم المحلي سوف يعزز تحقيق أهداف التنمية المحلية  ، وسيعمل على الحد من الهجرة من الريف إلى المدن وتوفير فرص العمل فيها وبالتالي الحد من الفقر وتوسع الطاقات الإنتاجية وتنوعها ... إلخ ، غير أن تحقيق ذلك يستوجب أن يرافق ذلك إيجاد الأنظمة الحديثة والفاعلة للتخطيط والرقابة والمحاسبة وتطوير مؤسسات السلطة المحلية وتأهيل الكوادر الإدارية والفنية وغيرها العاملة في السلطة المحلية .

قمة الكويت
>  شاركتم في قمة الكويت الاقتصادية ..كيف تقرأون النتائج التي توصلت إليها سواء في قراراتها وخصوصا الوصول إلى الاتحاد الجمركي ومشاريعها الإستراتيجية؟
>> قمة الكويت الاقتصادية قد تم التحضير لها منذ وقت مبكر ، وقد شاركنا في الاجتماعات الوزارية التحضيرية التي سبقت لقاء القمة ، وقد صدر عن القمة إعلان الكويت بشأن الارتقاء بمستوى المعيشة للمواطن العربي ، ومن أهم النتائج التي تم التوصل اليها التأكيد من الجميع بأن الاستثمارات العربية المشتركة والمشاريع الإستراتيجية العربية سيكون لها الأولوية ، والتأكيد على دور القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية . وفيما يتعلق بتحقيق الاتحاد الجمركي ، فقد أكدت القمة على إزالة العقبات التي لازالت تعترض التطبيق الكامل لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى قبل نهاية عام 2010 ، وعلى أن يتم الوصول إلى الاتحاد الجمركي مع عام 2015 .

منطقة التجارة العربية
> ما مدى تضرر اليمن من تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وأيضا الانضمام المرتقب إلى منظمة التجارة العالمية ؟ وما هي الكيفية التي تقترحها لجعل آثارها في الحدود الدنيا؟
>> اليمن بلد عضو في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، ونؤمن بأهمية تطبيق اتفاقية المنطقة باعتبارها السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها الأمة العربية . ومن ابرز الصعوبات التي قد تحول دون التطبيق الفعال لمنطقة التجارة الحرة هو عدم تفعيل قرارات القمة العربية ، وقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي والخاصة بالتعامل مع الدول الأعضاء الأقل نمواً ، وبما يلبي الاحتياجات الأساسية للدول الأقل نمواً في المنطقة ويجسد مفاهيم التنمية العربية المشتركة ويؤدي إلى تضييق فجوة النمو بينها وبين الدول العربية الأخرى . وهذا ما أكدناه خلال الاجتماع الوزاري على مستوى وزراء المالية العرب قبل لقاء القمة ، وطرحنا بأهمية تطبيق كافة الآليات التي تضمنتها اتفاقية المنطقة الحرة العربية الكبرى ، ومنها ضرورة تنفيذ الآلية التعويضية للبلدان التي تتضرر من التطبيق ، ومنها اليمن.

مجلة الوعي الضريبي


تصويت



ما رأيك في تصميم الموقع ؟

 

 

 

 


المتواجدون حالياً

حاليا يتواجد 30 زوار  على الموقع